الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

365

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الفعلي حتى بالسكوت الذي هو أدناها . منها : 1 - الروايات الثلاثة الواردة في الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء ؛ فانّها تدل على المقصود من جهة التصريح فيها بان الموالى إذا علموا وسكتوا كان سكوتهم بمنزلة الاقرار والإجازة ، وقد صرّح في جميع الروايات الثلاثة بأن سكوتهم بمنزلة الاقرار . فهي دالّة على أنّ الافعال ، بمعناها الأعم الشامل للسكوت أيضا ، تكفى في مقام الإجازة . اللّهم إلّا أن يقال قياس عقد الفضولي ، على عقد العبد لنفسه قياس مع الفارق . وسيأتي شرحه في الدليل الثالث ، إن شاء الله . 2 - ما ورد في الباب 5 من أبواب عقد النكاح ، من أنّ سكوت البكر اقرارها على النكاح ؛ ففي بعضها : في المرأة البكر ، اذنها صماتها . « 1 » وفي آخر : فان سكتت ، فهو اقرارها . « 2 » وفي ثالث منها . قصّة تزويج فاطمة ( سلام الله عليها ) وأنّه لما خطبها أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام وأخبرها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله به ، فسكتت ولم تولّ وجهها ، ولم ير فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله كراهة ؛ فقام وهو يقول : اللّه أكبر ، سكوتها اقرارها . . . . « 3 » وهذه الأخبار وإن كانت أجنبيّة عن مسألة الفضولي ، بل هي ناظرة إلى مسألة التوكيل في إنشاء العقد ؛ ولكن إذا جاز الاكتفاء بالفعل في مقام إنشاء نفس العقد ، فيجوز في مقام الإجازة بطريق أولى . بل يمكن أن يقال ، الإذن السابق ليس توكيلا بل يكون كالإجازة اللاحقة امضاء له ، فإذا جاز امضاء العقد الآتي بالفعل ، فكيف لا يجوز امضاء العقد السابق به ، فتأمل . 3 - ويمكن الاستيناس للمقصود ، بما دل على أنّ العبد إذا تزوج بغير اذن مولاه كان العقد موقوفا على الإجازة منه ، معللا بأنّه لم يعص الله وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز . راجع صحيحة زرارة في الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء . « 4 »

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 206 ، الحديث 1 ، الباب 5 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 206 ، الحديث 2 ، الباب 5 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 206 ، الحديث 3 ، الباب 5 من أبواب عقد النكاح . ( 4 ) . الوسائل 14 / 523 ، الحديث 1 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء .